الشيخ الصدوق
10
علل الشرائع
عجزت دونه العبارة ، وكلت دونه الابصار ، وضل فيه تصاريف الصفات احتجب بغير حجاب محجوب ، وأستتر بغير ستر مستور ، عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة ، ونعت بغير جسم ، لا إله إلا الكبير المتعال . 4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب ، وحدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن الله عز وجل لما أخرج ذرية آدم " ع " من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية ، وبالنبوة لكل نبي ، كان أول من أخذ عليهم الميثاق نبوة محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وآله ثم قال الله جل جلالة لآدم : أنظر ماذا ترى قال : فنظر آدم إلى ذريته وهم ( ذر ) قد ملؤا السماء ، فقال آدم يا رب ما أكثر ذريتي ولأمر ما خلقتهم ؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم ؟ قال الله عز وجل : يعبدونني ولا يشركون بي شيئا ، ويؤمنون برسلي ويتبعونهم . قال آدم : يا رب ، فمالي أرى بعض الذر أعظم من بعض وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور ؟ قال الله عز وجل : كذلك خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم . قال آدم : يا رب أفتأذن لي في الكلام فأتكلم ؟ قال الله عز وجل : تكلم فان روحك من روحي وطبيعتك من خلاف كينونتي ، قال آدم : يا رب ، لو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة وجبلة واحدة وألوان واحدة وأعمار واحدة وأرزاق سواء ، لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شئ من الأشياء ؟ قال الله جل جلالة : يا آدم ، بروحي نطقت وبضعت طبعك تكلفت ما لا علم لك به وأنا الله الخالق العليم بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيتي يمضى فيهم أمري والى تدبيري وتقديري هم صايرون لا تبديل لخلقي ، وإنما خلقت الجن والإنس ليعبدوني ، وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم ، واتبع رسلي ولا